السيد محمد حسين الطهراني
55
معرفة المعاد
غيره بإذنه ورضاه . وقد علمنا سابقاً بأن هناك آيات تنفي الشفاعة عموماً ، بَيدَ أنّه ليس ثمّة تعارض بين ذلك النفي العامّ للشفاعة وبين هذه الآيات الواردة في الشفاعة ، لأنّ هذه النسبة على وجه العموم والخصوص ؛ ومن الجليّ أنّ الخاصّ مقدّم باستمرار وبما أنّ عمومات العامّ تُخصَّص من خلال الدليل الخاصّ ، فالأدلّة التي تثبت الشفاعة في موارد خاصّة تفسّر - في حقيقة الأمر - الأدلّة العامّة ، وهذا شبيه بعمومات نفى النصر في قوله تعالى : وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ التي تُخَصَّص بآية : يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلى عَن مَّوْلى شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ إلَّا مَن رَّحِمَ اللهُ ، حيث إنّ هذا الاستثناء المتّصل هو قرينة لتخصيص التعميم في نفي النصر ، وهو في حكم الاستثناء المنفصل لها . وينبغي أن نرى الآن ، هل النسبة بين هاتين الطائفتين من الآيات التي تثبت الشفاعة هي نسبة العموم والخصوص حيث ينبغي - وفقاً للقواعد الاصوليّة - أن نخصّص عمومات نفي الشفاعة عن غير الله تعالى بالآيات الواردة في إثبات الشفاعة للمأذونين من قبل الله عزّ وجلّ ، لأصحاب العهد ، ولمن ارتضاهم سبحانه ؟ أو أنّ الأمر ليس كذلك ، وأن ليس ثمّة تعارض بين هاتين الطائفتين أساساً ، ولو على نحو العموم والخصوص . عدم تنافي انحصار الشفاعة بالله عزّ وجلّ مع شفاعة الأطهار ولبيان هذا الأمر نقول : إنّ هذه الآيات - كما في كثير من الآيات القرآنيّة - تنسب صفة معيّنة أو فعلًا معيّناً إلى الله تعالى وحده ، وتنسب - في الوقت نفسه - تلك الصفة أو ذلك الفعل إلى غير الله ؛ كما في الآيات التي تتحدّث عن علم الغيب ، حيث تنفي الغيب تارةً عن غير الله تعالى ،